أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

334

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

يبق لك مقرح على الدّهر معها ، ومكان من العزّ وفّر عليك أقسام المعالي وجمعها ، لينتشر من ذكر ذلك ما تتجلى به السير ، وتتحلّى معه عن مراتع سعودك طوارق الغير ، وقدم اعتماد ما هو أحق مسارع نحوه من إدامة الإعلان بهذا الشعار الأعظم في الممالك كلّها ، وإقامة الدعوة الإمامية على منابر البلاد التي أصبحت فيها مالك عقدها وحلّها ، وإظهار أعلام هذه الإيالة الميمونة ( 106 أ ) في كلّ صقع طال حكمك بأكنافه نافذا ، وفرّ كلّ مسعى لك فيه عن التوفيق ناجذا ، وأخذ البيعة على نفسك وذويك وجميع من قبلك ويليك ، تحققا لما فيها من حقن الدماء وحفظ النّفوس ، واعتماد إسباغ الحق - يتفق به الناس - وصرف البؤس ، وتيقنا لما في مطاويها من صلاح شامل للخاص والعام نفعه ، وفلاح لائح منه ما يتصل بوتر الخير فيه شفعه ، ولكون هذا الخطب من أمير المؤمنين بحيث يستحقّ هذا الخطاب فيه ، وإمرار حبال الجدّ في إحكام دعائمه ومبانيه أمر بما وجب في ذلك ورسم إنهاض من يسلك في القيام بالخدمة أقوم المسالك ، وترقّبه تامّ لما يكون من اهتزازك لأداء هذا الفرض ، وإبداء ما يشهد لك بالإخلاص المحض ، ليتضاعف السّكون إلى موالاة أمسيت أولى من يدين الله تعالى بها عن أوفى يقين وبصيرة ، ويديم القيام من حقوقها بما يستمر فيه على أرشد شاكلة ووتيرة . فكن - أمتع الله ( 106 ب ) بك - للظّنّ مصدّقا تعد زناد سعدك وارية ، وصروف الدهر عن الإلمام بربعك متوارية ، وتجد نتيجة ذلك سريعا ، وتجب لك أقسام من الحمد تجعل جنابك بالخير مريعا ، وأنت تتأمل هذه المناجاة تأمّل من حسنت في الطاعة خلاله وسجاياه ، وتتلقى ذلك بما تجوز به مرباع كلّ ما يغنم من الشّكر وصفاياه ، وتطالع حضرة أمير المؤمنين بأنبائك التي لا يزال إليها في كلّ وقت مرتاحا ، وتتابع استدرار صوب آلائه التي يؤثر أن يزيد مجال عزّك بها اتساعا وانفساحا ؛ إن شاء الله .